مرتضى الزبيدي

325

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يستباح به المال وهو نفس مشاهدته أو بينة عادلة ، فإذا لم يكن كذلك وخطر لك وسواس سوء الظن فينبغي أن تدفعه عن نفسك وتقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان وان ما رأيته منه يحتمل الخير والشر . فإن قلت : فبماذا يعرف عقد الظن والشكوك تختلج والنفس تحدث ؟ فنقول : أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا ما ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاغتمام بسببه . فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث في المؤمن وله منهن مخرج فمخرجه من سوء الظن أن لا يحققه » . أي لا يحققه في نفسه بعقد ولا فعل لا في القلب ولا في الجوارح . أما في القلب فبتغيره إلى النفرة والكراهة ، وأما في الجوارح فبالعمل بموجبه ، والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ويلقي إليه أن هذا من فطنتك وسرعة فهمك وذكائك ، وأن المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته .